ابن حجر العسقلاني

289

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

كأن أنفاسه لآلته * * روح تثير الحياة في القصب قال الصفدي كان محفوظا « 1 » إلى الغاية ولم يكن فيه شر مع الاحتمال الكثير وكظم الغيظ ونقل إلى كتابة السر بحلب في سنة ستين ثم أعيد إلى كتابة سر دمشق سنة 62 فباشرها إلى أن مات قال وبيني وبينه مكاتبات ومراجعات قال وكتب إلي في ليلة مطيرة * وكأن القطر في ساق « 2 » الدجى * * لؤلؤ رصع ثوبا أسودا وإذا ما قارب الأرض غدا * * فضة تشرق من بعد المدا قال الصفدي كان من رجالات الدهر حزما وعزما وسياسة ودربة ينال مقاصده ولو كانت عند النعائم ويتناول الثريا قاعدا غير قائم وكان وجيها عند النواب يثنى عليه أصحاب السيوف والأقلام مع السكون والاخلاق المرضية وكان لا يواجه أحدا بما يكره وقال مرة انا أوقع عن اللّه وعن رسول اللّه وعن السلطان وعن النائب وعن قاضى القضاة وقل ان اجتمعت هذه لغيره لأنه كان يفتى فهو يوقع عن اللّه ورسوله وكاتب سر وهو يوقع عن السلطان والنائب وكان بيده توقيع القاضي فاستمر قال ابن كثير كانت فيه نباهة وممارسة للعلم وجودة طباع واحسان بحسب ما يقدر عليه فليس يتوسم فيه سوء مع المهابة والعفة وقد حلف لي في وقت بالايمان المغلظة انه لم يكن منه فاحشة اللواط قط ولا خطر له ذلك وذكر له أشياء غير ذلك من عفته قال ابن رافع سمع من إبراهيم ابن العجمي وغيره وحدث خرجت له مشيخة وكان متواضعا ذا مروءة وتودد وكانت وفاته في سادس ذي القعدة سنة 763 بدمشق *

--> ( 1 ) ر - محظوظا ( 2 ) لعله - ساجى - ح *